اسماعيل بن محمد القونوي
379
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( من ظلمات الكفر والمعصية إلى نور الإيمان والطاعة ) من ظلمات الكفر جمع الظلمات لتعدد أنواع الكفر أو لتعدد الأسباب المؤدية إلى الكفر بخلاف النور فإنه واحد والظلمات والنور في النظم مستعاران للكفر والإيمان والطاعة والعصيان وفي كلام المصنف من قبيل إضافة المشبه به إلى المشبه والمراد بالإخراج منعهم عنها بالهداية والتوفيق . قوله : ( « 1 » وَكانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً [ الأحزاب : 43 ] ) جملة تذييلية مقررة لمفهوم ما قبلها واللام في المؤمنين للاستغراق فيدخل هؤلاء دخولا أوليا أو المعنى وكان اللّه بكم رحيما على أن اللام للعهد فيكون ح من وضع المظهر موضع المضمر للمدح بالإيمان وللإشعار بالعلية . قوله : ( حتى اعتنى بصلاح أمرهم وإنافة قدرهم واستعمل في ذلك ملائكته المقربين ) إشارة إلى دخول صلاة الملائكة فيه لأنه تذييل لهما . قوله تعالى : [ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 44 ] تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْراً كَرِيماً ( 44 ) قوله : ( تحيتهم من إضافة المصدر إلى المفعول أي يحبون ) تحيتهم بيان لرحمته تعالى بهم في الأجل إثر بيان آثار الرحمة العاجلة التي هي العناية بأمرهم من إضافة المصدر إلى المفعول والفاعل هو اللّه تعالى والملائكة تسلم لهم من اللّه تعالى تشريفا لهم ومن الملائكة أيضا تكرمة لهم ( يوم لقائه عند الموت أو الخروج عن القبر أو دخول الجنة ) . قوله : ( اخبار بالسلامة عن كل مكروه وآفة ) إخبار أي لا دعاء إذ لا تحية في الدعاء مثل التحية في الإخبار فيكون أبلغ قوله سَلامٌ [ الأحزاب : 44 ] خبر تحيتهم والمراد به لفظه والتحية في الأصل مصدر حياك اللّه على الإخبار من الحياة ثم استعمل للحكم قوله : من إضافة المصدر إلى المفعول فمعنى تحيتهم تبقيتهم أي دعاء الملائكة لهم أو دعاء بعضهم لبعض يوم القيامة إخبارهم بالسلامة عن كل مكروه وآفة بأن يقول الملائكة لهم قد سلمتم عن كل المكاره أو هم يقولون قد سلمنا ونجونا عن المكاره كلها والآفات قوله ولعل اختلاف النظم لمحافظة الفواصل والمبالغة فيما هو أهم أي لعل اختلاف نظم القرآن بأن عطف الجملة الفعلية التي هي أَعَدَّ لَهُمْ أَجْراً كَرِيماً [ الأحزاب : 44 ] على الجملة الاسمية التي هي تحيتهم سلام لأمرين أحدهما رعاية تناسب الفواصل صيغة وإعرابا فإذا روعي تناسب الجملتين في الاسمية وقيل ولهم أجر كريم لفات تناسب هذه الفاصلة لسائر الفواصل الواردة فيما قبلها وما بعدها في الإعراب وإن كانت مناسبة في الصيغة والثاني قصد المبالغة فيما هو أهم وهو الأجر الكريم وجه المبالغة أنه عبر عما سيقع في يوم الجزاء إن عملوا صالحا في دار التكليف بلفظ الواقع الماضي حيث قيل وأعد لهم مبالغة في تحقق الأجر الكريم على صالح أعمالهم لإشعاره بأنه قد أعد وهيىء لهم وهذا الأجر أهم لهم من مقاولتهم فيه بالسلامة عن الآفات لأنه هو الباعث على أن يقاولوا تلك المقاولة .
--> ( 1 ) فلا إشكال بأن المؤمنين خارجون عن الظلمات فما معنى الإخراج .